مقالات

التطوع

يُعرّف العمل على أنّه: “الجهد الذي يُبذَل في خدمةٍ معيّنة للغير”، لكنْ لا يتعيّن أن يقوم الإنسان بأي عملٍ كان وبغض النظر عن آثاره، إذ إنّ كلّ شخص ملزم بأن يقوم بالعمل المقرون مع المنفعة كالعمل الصالح.

ومن فوائد هذا الأخير أن الله تعالى جعله جسرًا للتمكين في الأرض، وجعله سببًا للحصول على الأمن في الدنيا قبل الآخرة، ويعدّ العمل التطوعي نوعًا من أنواع العمل الصالح.

يعدّ التطوع من الأعمال الخيرية التي يقوم بها الفرد تجاهَ الغير وتجاه المجتمع، وقد ذكر اللحياني في مفهوم التطوع أنّه: “الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمّل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية”.

وعرف العلي مفهوم التطوع على أنه: “بذل مالي أو عيني أو بدني أو فكري يقدمه المسلم عن رضا وقناعة، بدافع من دينه، دون مقابل بقصد الإسهام في مصالح معتبرة شرعًا، يحتاج إليها قطاع من المسلمين”.

ومن الممكن تعرف مفهوم التطوع كالآتي: “شخص يسخر نفسه عن طواعية ودون إكراه أو ضغوط خارجية لمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد القيام بعمل يتطلب الجهد وتعدد القوى في اتجاه واحد”.

وبالتالي، فإنّ التطوع هو من أمر الله تعالى، يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

ويعد العمل التطوعي من صفات الأنبياء جميعهم عليهم السلام، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}، وخير الأشخاص من يمتثل لأوامر الله عز وجل، ويقتدي بصفات الرسل عليهم السلام، وهذا هو مفهوم التطوع بإيجاز.

مجالات العمل التطوعي

بعد معرفة مفهوم التطوع يجب معرفة مجالاته، حيث يدخل العمل التطوعي في العديد من مجالات الحياة المختلفة والمتنوعة، سواء أكانت هذه المجالات اقتصادية أم اجتماعية أم إدارية، فتتنوع المجالات ويبقى العمل التطوعي واحدًا، وفي الآتي مجالات العمل التطوعي

مجال العبادة فالمسلم غير مقصورة عبادته على الصلاة والصيام فقط، بل يُضاف إلى تلك العبادات التطوع بالنوافل والسنن.

المجالات العلمية وذلك عن طريق إنشاء المكتبات والمدارس والجامعات وسائر المؤسسات العلمية التي لا تقوم على الربح المالي.

المجالات المالية من الممكن استثمار العمل التطوعي من خلال دفع المال وتقديمه بسخاء من أجل نفع الناس ومساعدتهم.

المجالات الحرفية من خلال التطوع فيما يتقن من أنواع الحرف المفيدة النافعة.

المجالات الإدارية حيث يدخل العمل التطوعي في هذه المجالات بشتى الأنواع، فالإدارة صارت فن وجودة وإتقان، والإداري الناجح في عمله إن تطوع أفاد وقدم الكثير.

المجالات الفكرية وذلك من خلال الآراء الصائبة والنصائح القيمة والخطط الرائدة.

تأثير العمل التطوعي على الفرد

بعد توضيح مفهوم العمل التطوعي وأهميته، يجب التعرف على أهميته على الجانب النفسي للفرد، حيث يحمل الإنسان بالعادة طاقة هائلة في نفسه، وهذه الطاقة تكون حيوية محايدة تصلح للخير وفي نفس الوقت قد تصلح للشر.

كما إنّها تصلح للبناء وتصلح للهدم، والمهم عدم خزن هذه الطاقة بداخل الشخص وعدم تسخيرها لشيء معين، فالحبس داخل النفس مضر بشكلٍ كبير في كيان الإنسان، وبالتالي خير الأعمال لتفريغ هذه الطاقات هي العمل التطوعي.

حيث يحرص العمل التطوعي على تفريغ الطاقات عبر مجالاته المختلفة والمتنوعة، فالعمل التطوعي قد يُسهم بمصرف طبيعي لتفريغ الطاقة؛ وهو ما يجعل المتطوع يعيش سكينة النفس، وطمأنينة القلب، ويتنعم بالصحة النفسية؛ فليس ثَمَّةَ طاقة مختزَنة تعكِّر سعادته.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *