مقالات

التفكير الإبداعي

مفهوم التفكير

يُعرف التفكير على أنّه العملية أو القدرة العقلية التي تحدث من خلال المثيرات الخارجية ويقوم الإنسان بتحليلها وجمعها وتنقيحها ثم يتم ترتيبها على شكل بيانات يفهمها الإنسان

ويُعدّ التفكير ذو قيمة كبيرة للفرد والمجتمع، إذ إنّه السبب في نشوء المجتمعات المتحضرة والسبب في تطورها أيضًا، ولذلك فإنّه من الهام جدًا أن ينمّي الإنسان مهارات التفكير الخاصة به ويعمل على تطويرها باستمرار، والتركيز على ما هو التفكير الإبداعي

إذ أنه التفكير الإبداعي هو الذي ينتج الطفرات الإيجابية في المجتمع، وكذلك التركيز على أنواع مهارات التفكير المتعددة، وفي هذا المقال سوف يتم التحدث عن التفكير الإبداعي

التفكير الإبداعي

يتسم التفكير الإبداعي بالانطلاق والتجديد والخروج عن المألوف، إذ يتصف الإنسان المبدع بسعة الخيال والتحليق في الأفق غير المألوف، ويتصف كذلك بالمرونة والتكيف مع الظروف المحيطة وإنتاج كل ما هو جديد ضمن هذه البيئة

ويشير الإبداع أيضًا إلى التعامل مع المشكلات الموجودة بطريقة حقيقية واكتشافها بموضوعية وعدم الميل إلى تزييفها أو التغاضي عنها، والقدرة على رؤية وجهات النظر المختلفة وفهمها والتعامل معها

حيث من الممكن أن يتأثر المبدع بمن سبقه من الفلاسفة أو المفكرين بالطبع، ولكن يتصف التفكير الإبداعي بعدم السماح بالتأثر الكامل من قِبل أشخاص على حساب الآراء المبنية على وجهة نظر الشخص المبدع رأيه، حيث يكون استقلاليًا ودائمًا ما يثق بوجهات نظره المدروسة

يتأثر التفكير الإبداعي بالمشكلات وبالأفكار غير الموجودة، حيث يحاول المبدع أن يجد طرقًا جديدة للتخلص من المشكلات بطريقة أسهل وأكثر فعالية، إضافة إلى أن التفكير الإبداعي ينتج أحيانًا تحت عامل الضغط

إذ ينشغل العقل بالمشاكل الموجودة أو بالمهمات التي عليه أن يؤديها وبالتالي يصبح فعالًا أكثر من أي وقت سابق وهذا من الممكن أن يؤدي إلى التفكير الإبداعي، إذ إنّ الانشغال الكبير بشيء ما والبحث عن المعلومات لمتوفرة بسهولة والعكس

يعمل على تحفيز الدماغ تجاه هذه المعلومات، ويصبح من الممكن تطويرها، ولهذا من المهم أن يتم فهم ما هو التفكير الإبداعي، إذ يمكن أن يكون الكثير من البشر مبدعون في الحقيقة، ولكن الفرص أو البيئة المناسبة لم تكن موجودة، ولذلك يجب على الإنسان أن يبحث عن التفكير الإبداعي في نفسه

أهمية التفكير الإبداعي

تكمن أهمية التفكير الإبداعي في انفتاح الشخص المبدع على المحيط من حوله، حيث يحاول استكشاف وتطوير كلّ ما هو جديد، وبالتالي فذلك ينمي مهارات التفكير وبالتالي ينعكس ذلك التأثير على المجتمع

حيث تحتاج المجتمعات كافة المبدعون لتطوير المجالات كافة، وذلك ما تتنافس عليه الدول وتعرضه في مجمعاتها العلمية أو الثقافية، وذلك لأنّ المبدعون يساعدون في انتقال المجتمع انتقالات نوعية وليس نقلات عادية المستوى

وذلك ما يعود بالنفع على الفرد وعلى المجتمع سويةً، ويظن كارل روجرز بأنّ الشخص حينما يحقق الصحة النفسية والانفتاح العقلي فإنّه يحققّ الإبداع في مرحلة من المراحل

أركان التفكير الإبداعي

لا تتحقق عملية التفكير الإبداعي إلا بتوافر أركانها، وهي البيئة الإبداعية والمحفزات الإبداعية والمبدع الموهوب والإنتاج الإبداعي، ولذا فإن كافة أنواع التفكير الإبداعي تحتاج إلى هذه الأركان بطريقة متكاملة، وتكون أركان التفكير الإبداعي كالآتي

البيئة الإبداعية وبهذا فإن الإبداع يحتاج إلى بيئة مشجعة على الاستقلالية العقلية، وتحضير ظروف مناسبة لتطوير الاهتمامات والاستعدادات، وتشجيع الاتصال والتواصل مع المحيط، ومن المهم أيضًا السماح بارتكاب الأخطاء

المحفزات الإبداعية مثل كثرة الاطلاع وتقديرات الوقت بدرجة عالية والحصول على المكافآت المعنوية والمادية وتنوع مواطن الإبداع

المبدع الموهوب ومن خصائص المبدع الموهوب قدرته على توليد أفكار جديدة وتقديم أفكار متنوعة، مع التمتع بالأصالة والطلاقة والمرونة والحساسية والاستنباطية والقبول

الإنتاج الإبداعي ويؤدي هذا التفكير الإبداعي لإنتاج إبداع إما في مجال الأدب والفن والثقافة، وإما في الاختراعات والآلات أو رفع مستوى الإنتاج

أنواع التفكير الإبداعي

لقد لقي التفكير الإبداعي اهتمامًا من قبل المختصين في التربية وعلم النفس، وكان لهم الفضل في شرح أنواع التفكير الإبداعي، وينقسم التفكير الإبداعي إلى قسمين تفكير إبداعي فردي، وتفكير إبداعي جماعي، ولكل من هذه الأنواع أهميته الخاصة، ويمكن فهمهم كالآتي

التفكير الإبداعي الفردي ويكون هذا النوع من التفكير مختصًا بفرد واحد ويكون هذا الفرد يتمتع بصفات الشخص المبدع من طلاقة فكرية، بحث يكون لديه القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار المناسبة في فترة زمنية معينة لمشكلة ما، وأيضًا يتمتع بالطلاقة اللغوية فهو قادر على إنتاج أكبر عدد من الكلمات التي تصف أفكاره الإبداعية في فترة زمنية محددة، وبالإضافة إلى تمتعه بالأصالة أي أن أفكاره أصيلة ونادرة وجديّة، وأيضً يتميّز بامتلاكه حساسية للمشكلات فهو يستطيع تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف في المواقف مع قدرته على فتح آفاق واسعة من الحلول لتلك المشكلة، ويرتبط هذا النوع من التفكير الإبداعي بالذكاء

التفكير الإبداعي الجماعي يعد التفكير الإبداعي الجماعي أحد أهم الأساليب التي تلجأ إليها المؤسسات لإيجاد الحلول المناسبة لبعض المشكلات أو لإيجاد أفكار جديدة لزيادة الإنتاج وتسهم في رفع كفاءة المؤسسة، ولا داعي في هذا النوع من التفكير الإبداعي أن يتوفر في الفرد نفسه كافة مواصفات الشخص المبدع ففي هذا النوع يتم التشارك في الأفكار والبناء عليها من قبل الزملاء، ويساعد هذا النوع من التفكير الإبداعي على تشجيع الانسياب الحر للأفكار وانتاج عدد كبير ومتنوع منها، ويشجّع على المناقشة والحوار، ولكن يجب الحذر من أن تخلو هذه المناقشات من النقد السلبي والتجريح حتى لا يفقد التفكير الإبداعي الجماعي قيمته

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *