مقالات

الذكاء اللغوي

قبل البدء بالحديث عن الذكاء اللغوي لا بد من تعريف الذكاء بشكل عام، حيث إن هناك تعريفات متعددة حاولت وضع تصور للذكاء ويذكر منها تعريف –ستانفورد بينيه– الذي يرى أن الذكاء يتكون من مجموعة معقدة من الخصائص تؤدي إلى الاهتمام بالمشكلات التي تواجه الفرد وتوجيه العقل نحوها.

وينظر إلى الذكاء هنا باعتباره قدرة لدى الانسان ، أي أن كل انسان يولد بنسبة محددة من الذكاء، ولا يعترف بينيه بأثر البيئة والتدريب على تطور الذكاء.

أما –ستودارد– فقد عرف الذكاء بأنه النشاط العقلي الذي تكون من مميزاته الصعوبة والتعقيد والتجريد والاقتصاد والتكييف الهادف والقيمة الاجتماعية والابتكار وتركيز الطاقة ومقاومة الاندفاع العاطفي.

ويعرف –تيرمان– أيضًا الذكاء على أنه القدرة على التفكير المجرد.

أنواع الذكاء

بعد توضيح مفهوم الذكاء اللغوي يُشار في هذه الفقرة إلى أنواع الذكاء التي وضّحتها نظرية العالم هاورد جاردنر، حيث يمثل كل نوع من أنواع الذكاء جانبًا معيّنًا من جوانب الذكاء، ويمتلك كل جانب خصائص محددة، وقد قسمت هذه النظرية الذكاء إلى ثمانية أنواع رئيسة منها

الذكاء اللغوي وهو نوع الذكاء المتعلق باللغة والحفظ والقدرة على التعبير من خلال الحصيلة اللغوية التي يمتلكها.

الذكاء المنطقي-الرياضي وهو نوع الذكاء الذي له علاقة مباشرة بلغة الأرقام ويعتمد على الطريقة المنهجية في التعامل مع المشكلات ويعتمد على المنطق.

الذكاء الحركي-البدني وهو الذكاء المتعلق بالحركة ويمتلك صاحب هذا الذكاء القدرة على استخدام عضلاته والاعتماد على اللمس ويحب ممارسة الرياضة لأنها تتطلب إتقان حركات متناسقة بين الحركة والبصر.

الذكاء الاجتماعي وهو نوع الذكاء الذي يتمثل بطريقة تعامل الفرد مع الآخرين ويستطيع الأشخاص الذين يمتلكون هذا النوع من الذكاء فهم مشاعر الآخرين وأفكارهم بشكل واضح والتنبؤ بمزاجهم.

الذكاء الذاتي وهو نوع الذكاء المتعلق بالذات ويستطيع الفرد الذي يتميز بهذا النوع فهم ذاته جيدًا ويستطيع التعبير عن ذاته بشكل جيد وينقل صورة واضحة عن أفكاره ومشاعره للآخرين، ويستطيع تحديد نقاط القوة والضعف في شخصيته ويتمتع بقدرة عالية من التخطيط .

الذكاء البصري-الفراغي ويتعلق هذا النوع بالأشكال إذ يستطيع الفرد فهم الألوان بدقة وتلفت انتباهه ويمارس هواية الرسم في معظم الأحيان، وكذلك القدرة على تحديد المساحة المناسبة للقيام بأي عمل.

الذكاء الموسيقي وهو نوع الذكاء المتعلق بالأصوات، ويستطيع الفرد الذي يتميز بهذا النوع من الذكاء تمييز أصوات الآلات الموسيقية جيدًا ويستطيع تذكر الألحان التي سمعها والتمييز بينها بسهولة.

الذكاء الطبيعي-البيئي ويتعلق هذا النوع بالطبيعة حيث يتميز الفرد بشغفه في استكشاف الطبيعة والاستمتاع بها.

أسباب تعدد أنواع الذكاء

بعد التعرف على الذكاء اللغوي لا بُدّ من البحث في الأسباب التي أدت إلى ظهور أنواع متعددة من الذكاء، ويختلف الناس في ذكائهم وفي قدرتهم على التعامل مع الوضعيات الجديدة والإشكاليات المستجدة؛ لأسباب كثيرة منها

الفروق الفردية فوَحدة العوامل لا تقتضي وحدة النتائج، والاختلاف موجود بيْن الناس في درجة ونوع الذكاء فهم يتوزعون حسب درجة الذكاء على المنحنى الطبيعي، وقد تجتمع جميع أنواع الذكاء لدى الفرد، ولكنّه يتميز في جانب معين وفي الاختلافِ رحمة وفوائد عظيمة للبشرية.

البنية المعرفيَّة السابقة التعلم عملية بنائية، بحيث يتم إضافة معارف جديدة لدى الإنسان، بالاعتماد على المعارف السابقة، فالجاهل بالأصول والقواعد، لن يُدركَ الفروعَ والتفاصيل، لذلك فهو يعتمد على المخزون المعرفي لدى الفرد.

اختلاف المنهجيات فلو تمّ توحيد المناهج والمنهجيات وكذلك والأساليب وطرائق التدريس المستخدمة في عملية التعلم والتعليم، فلا بد من الاختلاف فكل شخص يعتمد طريقة معينة في عمليات التفكير والبناء والتحليل، فكلّ شخص لديه طريقته وأسلوبه الخاصّ بالكتابة وكذلك نمط تفكيره.

الظروف المحيطة مؤثِرة وهذا تحدده البيئة، فالطفل الذي يعيش في البادية تكون فرصة امتلاكه الذكاء اللغوي أكبر، وكذلك الطفل الذي يعيش بالمدينة قد يتميز بنوع معين من الذكاء مستمدّ من بيئة المدينة، وذكاء الإنسان يتأثر بالبيئة الخاصة به وطبيعتها والمحيط الجغرافي ويحدد ذلك درجة الاحتكاكِ والتفاعُل الاجتماعي للفرد.

الحالات النفسية والاجتماعية تترك خصائص الفرد في جوانب شخصيته المتعددة أثرًا في الذكاءِ ويكون ذلك بشكل إيجابي أو سلبي، وكذلك الظروف والعَلاقات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها الفرد.

الذكاء اللغوي

الشخص الذي يتميز بالذكاء اللغوي هو ذلك الشخص الذي يمتلك قدرة عالية على الحفظ، ويمتلك ذاكرة قوية لحفظ الأسماء والأماكن وكذلك التواريخ حتّى الأرقام بالاضافة إلى مخزون لغوي جيد ويحب القراءة والمطالعة.

لذلك يقرأ باستمرار وينصت بشكل جيد ويتميز بحبه للتعبير عن أفكاره بالكلمات ويمتلك مهارة سرد القصص والحكايات وتأليفها، ويحب الدخول في المناقشات حول المواضيع المتعددة.

وتعد مواد اللغات والتاريخ من أهم المواد التي يفضلها، ويستمتع بالألعاب التي تتطلب قدرة لغوية مثل الكلمات المتقاطعة، ويظهر الذكاء اللغوي جليًا عند الشعراء والأدباء والكتاب والروائيين والصحفيين ورجال السياسة ورجال الدين لأن كل هذه المجالات تعتمد على القدرة اللغوية.

ويفضل الأشخاص الذين يتميزون بالذكاء اللغوي استقبال المعلومات الجديدة أثناء عملية التعلم عن طريق المناقشة والقراءة والاستماع للمحاضرات ومن خلال الكتابة أو تلخيص الموضوعات ورؤية الكلمات إذ لا يستطيع التركيز إلا إذا قرأها بنفسه، ويتضمن ذلك قيامه بمناقشة شخص ذي علم وخبرة بالموضوع الذي يتعلّمه.

دلائل الذكاء اللغوي للشخص

هناك العديد من المؤشرات والدلائل التي تشير إلى أن هذا الشخص لديه قدرات لغوية خاصة، ويتم ذلك من خلال مجموعة من الخطوات التي تسهم في تصنيف هذا الشخص أنه يمتلك قدرات لغوية أم لا، ومن هذه المؤشرات

يكتب بطريقة أفضل.

يسرد حكاية طويلة أو يقول نكات وقصص.

يستطيع تذكر الكثير من الأسماء والأماكن والتواريخ وارقام الهواتف.

يستمتع بالألعاب التي تعتمد بشكل مباشر على المخزون اللغوي.

يفضّل قراءة الكتب والقصص والمجلات.

يتهجّى الكلمات بدقة.

يستطيع التواصل مع الآخرين بمهارة لفظية عالية.

لديه حب الاستماع للكلمة المنطوقة قصص وتعليقات أو تفسيرات في الراديو أو التلفاز أو الأحاديث او الكتب.

لديه مخزون لغوي جيد بالمقارنة.

يحب السجع والتلاعب بالألفاظ وزلات اللسان.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *